السيد محمد تقي المدرسي

125

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

الطبيعية والسنن الصحيحة ، فتصبح مثل الحجر الذي لا يتفاعل مع حوله . والأمة ليست انسانا واحد ، وانما هي أناس ( قوم ) يموتون ويأتي مكانهم قوم آخرون . فالأبناء لا يتعبون بتعب ابائهم ، وانما يكون التعب معنويا ( قسوة القلب ) كما يعبر عنه القران ، اي التبلد الفكري ، والتوقف الذهني . وحسب تعبير بعض المؤرخين توقف الابداع في كمبيوتر الحضارة . سادسا : مرحلة التغني بالأمجاد . بعد هذه المرحلة ، تبدأ الصراعات الداخلية ، والانانيات ، والقوميات ، والنعرات العنصرية والطائفية تعصف بتلك الحضارة ، وتبدأ مرحلة صعبة ، وتتشرذم فيها عناصرها ، ربما تصل إلى مشارف النهاية . وبالتالي تسقط الدولة ، ويتفتت المجتمع ، وتنسى الافكار . الا ان الغرور والكبرياء الناشئ عن الأمجاد السابقة . لان الأمجاد تكون قد تحولت إلى انجازات بعضها ظاهرة كالاثار المعمارية ، والاحداث التاريخية المروية التي لها خطها في تفسير شيء يسميه بعض المؤرخين بطيف الحضارة ، اي اخر مرحلة من انتهاء هذه الحضارة . وهذه الحالة العاطفية التي تنبع من الانتماء إلى الأمجاد ، والمكاسب التاريخية والافتخار بها ، تعود لتكون شيئا ما ، وعادة ما يكون ذلك الشيء الفاظاً ضخمة ، ولكن دون ان يكون فيها اي نوع من الابداع والتطوير أو العطاء أو حمل رسالة حقيقية ، وانما هي فقط طيف الحضارة أو حملها . وهذه المرحلة غالبا ما تكون قصيرة الأمد ، وبعدها ينتهي كل شيء وبانتهائها ، تذهب اخر فرصة لهذه الحضارة في البقاء . ان كل الحضارات عبر التا ريخ ، وحسب ما يذكر المؤرخون ، مرت بهذه المراحل ، ولكن هل هذه المراحل حتمية وانها دائما بشكل واحد ؟ كلا ، انها ليست حتمية . . لان الحضارة يمكنها ان تستوعب تجارب الحضارات الأخرى من أول مراحلها ، فتضم إلى روح التضحية والشجاعة والاقدام ، الاخذ بالعوامل المادية والسنن الطبيعية التي توصلت إليها الأمم السابقة ، ولا تدع مجالا للغرور ان يصيبها وبذلك يمكنها ان تبقى فترة أطول .